الشريف الرضي
124
المجازات النبوية
91 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يصل الرجل وهو زناء " ( 1 ) ، وهذا القول مجاز ، لان أصل الزناء الضيق والاجتماع . وقال الأخطل يذكر حفرة القبر : وإذا قذفت إلى الزناء ( 2 ) تعرها * غبراء مظلمة من الأحفار ويقال : قد زنأ بوله يزنأ زنوءا إذا احتقن ، وأزنأ الرجل بوله إزناء إذا حقنه ، فسمى الحاقن زناء لاجتماع البول فيه وضيق وعائه عليه ، وموضع المجاز من هذا الكلام أنه عليه الصلاة والسلام وصف الرجل بالضيق ، وإنما الضيق وعاء البول ، إلا أن ذلك الموضع لما كان شيئا من جملته نوطا معلقا به ، جاز أن يجرى اسمه عليه . وقوله عليه الصلاة والسلام : لا يصل الرجل وهو زناء ، وفيه من الفائدة ما ليس في قوله : وهو حاقن ، لان الحاقن قد يحقن القليل كما يحقن الكثير ، والزناء هو الضيق ، ولا يكاد يضيق وعاء البول إلا من الكثير دون القليل ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال في القاموس " الزناء كسحاب القصير المجتمع والحاقن لبوله " فاستعمال الزناء في الحاقن لبوله حقيقة وليس بمجاز ، ولكن الشريف جعله مجازا باعتبار الزناء الاجتماع والضيق . ( 2 ) الزناء هنا الضيق ، وتعرها أي تلطخها بشر ، يريد أن الميت شر يسئ الحفرة التي يقذف إليها وهي القبر ، والغبراء : ذات الغبار ، والمظلمة ذات الظلام ، والأحفار : الحفائر . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز مرسل علاقته الاشتقاق ، حيث استعمل المصدر في المشتق منه فاستعمل الزناء وهو الضيق في المكان الضيق وهو الزنئ ، وهذا على رأى الشريف .